سيف الدين الآمدي

182

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثاني : أنه لو ورد أحدهما بمعنى الآخر وكان المفهوم منهما واحدا ؛ لصحّ أن يقترن بكل واحد منهما ما يقترن بالآخر ، وذلك بأن يقال : فلان مولى من فلان ، كما يقال [ فلان ] « 1 » أولى من فلان ، وفلان أولى فلان ، كما يقال فلان مولى فلان ؛ وهو ممتنع « 2 » . غير أن لقائل أن يقول : [ إنّ ] « 3 » المفهوم منهما وإن كان واحدا ، غير أن اللفظ مختلف . وعند ذلك فلا يلزم أن يجوز على كل واحد منهما ما يجوز على الآخر ، إلّا أن نبين أن ذلك اللازم من لوازم مفهوم اللفظ ، لا من لوازم اللفظ ؛ وهو غير مسلم . وقوله - تعالى - : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ « 4 » لا نسلم أن المولى هاهنا بمعنى الأولى ؛ بل المراد به الوارثون ، وهم العصبة من بنى العم ، والقربى ممّا ترك الوالدان ، والأقربون « 5 » . وقوله تعالى : - مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ « 6 » لا نسلم أن المولى هاهنا أيضا بمعنى الأولى ؛ بل قد قيل المراد بقوله أولى بكم ، أي مكانكم ، ومقركم وما إليه مالكم ، وعاقبتكم ، ولهذا قال تعالى : وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 7 » وقد قيل : أمكن أن يكون المراد به : النار ناصركم بمعنى المبالغة في نفى الناصر له . كما يقال : الجوع زاد من لا زاد له ، والصبر حيلة من لا حيلة له ، والمراد المبالغة في نفى الحيلة ، والزاد . أمّا أن يكون الجوع زادا ، والصبر حيلة ؛ فلا . وقوله - عليه الصلاة والسلام - : « أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن مولاها فنكاحها باطل » « 8 » . لا نسلم صحته وبتقدير صحته [ فالمراد ] « 9 » بقوله مولاها ، مالك

--> ( 1 ) ساقط من « أ » . ( 2 ) ورد في تفسير الرازي 29 / 228 « لأنه لو كان مولى ، وأولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما مكان الآخر ، فكان يجب أن يصح أن يقال : هذا مولى من فلان ، كما يقال : هذا أولى من فلان ، ويصح أن يقال هذا أولى فلان كما يقال هذا مولى فلان » . ( 3 ) ساقط من « أ » . ( 4 ) سورة النساء 4 / 33 . ( 5 ) في تفسير ابن كثير 1 / 489 « ولكل جعلنا موالى : أي ورثة . وعن ابن عباس في رواية : أي عصبة » وقارن به ما جاء في تفسير الفخر الرازي 10 / 86 ، 87 . ( 6 ) سورة الحديد 57 / 15 . ( 7 ) سورة الحديد جزء من الآية رقم 15 . ( 8 ) سبق تخريجه في هامش ل 272 / أ . ( 9 ) ساقط من « أ » .